مقال قانوني · المسؤولية الطبية · 2 دقيقة قراءة · 29 يونيو 2026
مقدمة
في ظل التطورات التي يشهدها علم الطب والتقنيات الجراحية، برزت الأخطاء الطبية بوصفها تحدياً كبيراً يهدد سلامة المرضى ويعرّضهم لخطر الإصابات الدائمة أو المضاعفات الخطيرة. وفي هذا السياق، تسلّط القضية رقم 2018/423، التي نظرت فيها محكمة التمييز بدبي، الضوء على قضية مسؤولية طبية في جراحات العيون، حيث تتشابك خيوط الأحداث بين قاعات المحاكم وغرف العمليات الجراحية، لتروي قصة معاناة مريض ورحلته الطويلة بحثاً عن العدالة.
تسلسل الأحداث
في أحد أيام شهر نوفمبر من عام 2014، توجه المريض، وهو مهندس ومدير مشاريع يعتمد بشكل كبير على دقة الرؤية في عمله، إلى المركز الطبي المدعى عليه الثاني، شاكياً من ضبابية في الرؤية. وخلافاً لتوقعاته، فقد بصره كلياً بعد خضوعه لعملية جراحية في عينه اليمنى أجراها المدعى عليه الأول. ولم يجد المريض بداً من البحث عن حلول لدى عيادات أخرى، ليكتشف الأخطاء الجسيمة التي رافقت العملية الأولى، الأمر الذي زاد من معاناته.
السعي إلى تحقيق العدالة
لم يجد المهندس المتضرر مفراً من اللجوء إلى القضاء، طلباً للتعويض عما لحق به من أضرار مادية ومعنوية. وفي 29 أبريل 2018، أصدرت المحكمة حكمها الابتدائي، قاضياً بإلزام المدعى عليهما بدفع مبلغ 300,000 درهم إماراتي والفائدة القانونية، وهو الحكم الذي تم تأييده من قبل المحكمة في 19 سبتمبر 2018.
الاستئناف والتمييز
لم تكد أصداء الحكم الابتدائي تخفت حتى بادر المدعى عليهما بالطعن بالاستئناف، في محاولة لدحض الأدلة والحجج التي استندت إليها المحكمة. غير أن القضاء ظل ثابتاً في قراره، مؤكداً صحة الإجراءات والأحكام السابقة.
الدروس المستفادة
تمثل هذه القضية رسالة قوية موجهة إلى المجتمع الطبي، تؤكد ضرورة الالتزام بأعلى معايير الرعاية الصحية وتحمل المسؤولية عن الأخطاء الطبية. كما تسلط الضوء على أهمية الشفافية والمساءلة في الممارسة الطبية، بما يعزز ثقة المرضى في النظامين الصحي والقضائي.
آراء الخبراء
أحمد صابر – رئيس قسم التقاضي
يشير أحمد صابر إلى أن هذه القضية تسلط الضوء على التحديات القانونية التي يواجهها المرضى ضحايا الأخطاء الطبية. ويقول: "لا بد من التعامل مع قضايا المسؤولية الطبية بجدية ومهنية، على أن يكون القانون سنداً للمرضى وحامياً لحقوقهم. ويتعين على الأطباء والمؤسسات الطبية الالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة للحيلولة دون وقوع مثل هذه الحوادث."
ندى الماوي
تعكس قضية المسؤولية الطبية تحديات كبيرة تواجهها المؤسسات الطبية والأطباء في عملهم اليومي. ومن المهم إدراك أن الأخطاء الطبية يمكن أن تقع في أي وقت، لكن العبرة تكمن في كيفية التعامل معها بالشكل الصحيح. وينبغي للأطباء أن يكونوا على استعداد للاعتراف بالأخطاء عند وقوعها والتعلم منها لتجنب تكرارها مستقبلاً. كما يتعين على المؤسسات الطبية تقديم الدعم الكافي للمرضى المتضررين والعمل على تحقيق تعويض عادل إذا كانت الأخطاء ناتجة عن الإهمال أو عدم الالتزام بالمعايير الطبية. والهدف الأسمى هو تحقيق العدالة وتقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية للمرضى.
خاتمة
تشكل قضية محكمة التمييز بدبي مثالاً حياً على أهمية تحقيق العدالة في مجال المسؤولية الطبية. فالحكم الصادر لم يكن مجرد تعويض مالي للضحية، بل كان حجر أساس في ترسيخ مبادئ العدالة واستعادة الثقة في المنظومتين الطبية والقضائية. ومن خلال هذه القضية، تتضح الرسالة بجلاء: إن الأخطاء الطبية ليست مجرد حوادث معزولة، بل مسائل يجب التعامل معها بجدية لضمان حقوق الإنسان وسلامته في الحياة.
