مقال قانوني · المسؤولية الطبية · 3 دقيقة قراءة · 29 يونيو 2026
في مجال الطب، يُعد الحمل والولادة من أكثر المسائل تعقيداً وحساسية، حيث يمكن أن يكون للأخطاء الطبية تداعيات خطيرة على كل من الأم والجنين. وفي هذا السياق، من الأهمية بمكان فهم مسؤوليات الأطباء والممرضين والمراكز الطبية في حالات التشوهات الجنينية والأضرار الناتجة عنها.
وفي القضية محل البحث، يتناول الحكم الصادر عن محكمة تمييز دبي بتاريخ 29-01-2015 الطعن المقدم من زوجين ضد مركز طبي وعدد من الأطباء والممرضين، استناداً إلى أخطاء طبية مزعومة أدت إلى تشوهات لدى طفلهما الذي وُلِد نتيجة لذلك.
الوقائع والادعاءات
ووفقاً للحكم والمستندات المقدمة، يمكن تلخيص الوقائع على النحو الآتي: حملت الزوجة قبل تاريخ 11-11-2009 وراجعت المركز الطبي المعني. وخلال فترة حملها، تابع حالتها طبيبان، أحدهما مسؤول عن الفحوصات الطبية وصرف الأدوية، والآخر يتولى إجراء الأشعة والفحوصات اللازمة. كما كانت هناك ممرضة تساعد الطبيبين.
واستند التشخيص الطبي إلى معلومات غير صحيحة، مما أدى إلى حدوث تشوهات جنينية وأضرار جسيمة. ونتيجة لذلك، أقام الزوجان دعوى قضائية ضد المركز الطبي والأطباء المعنيين، مطالبين بتعويض قدره ثلاثون مليون درهم إماراتي، إضافة إلى الفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ إقامة الدعوى وحتى تمام السداد.
وقد استُؤنف هذا الحكم وأُحيل إلى محكمة الاستئناف تحت رقم الدعوى 821 لسنة 2013، حيث أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بتأييد الحكم الابتدائي بتاريخ 9-12-2013.
وتبعاً لذلك، طعن المستأنفون في هذا الحكم أمام محكمة التمييز، مرفقين به المستند الذي قدموه.
وفي الحكم النهائي، تم تناول عدة نقاط جوهرية، منها:
- أقام الطاعنون الدعوى على ثلاثة أسس مختلفة تتعلق بالأدوية والأشعة ونقص الرعاية.
- تم التأكد من أن الدواء الذي أُعطي للطاعنة الثانية لم يكن هو سبب التشوهات.
- وأكد تقرير صادر عن مركز التخطيط وجودة الخدمات الطبية أن "مستوى الرعاية الطبية لم يكن مطابقاً للمعايير المطلوبة".
وفي النهاية، رأت محكمة التمييز وجود أوجه قصور في العلاقة السببية والإجراءات الواجبة، ومن ثم فإن الحكم يستوجب إعادة النظر.
الحكم ومسوغاته
على الرغم من أن هذه القضية تتعلق بأخطاء طبية مزعومة أثناء الحمل، فقد رأت محكمة التمييز وجود أوجه قصور في العلاقة السببية والإجراءات الواجبة في الأحكام السابقة. وبناءً عليه، أكدت المحكمة ضرورة إعادة النظر في الحكم.
آراء الخبراء
أحمد صابر، رئيس قسم التقاضي:
يقدم أحمد صابر رأياً قانونياً مهماً بشأن هذه القضية، حيث يشير إلى أن "الحكم السابق الصادر عن محكمة التمييز يُظهر أوجه قصور في العلاقة السببية والإجراءات الواجبة، مما يستوجب إعادة النظر فيه." وينبغي إدراك أن تقييم المسائل القانونية يتوقف على التفاصيل والأدلة المقدمة، وهو ما يبرز أهمية تقديم أدلة دقيقة وملموسة لدعم ادعاءات الزوجين.
ندى الماوي، رئيسة قسم الاستشارات:
تؤكد ندى الماوي أهمية الرعاية الصحية الجيدة والمسؤولية الطبية في مجال الحمل والولادة، مشيرة إلى أن هذه القضية تُبيّن أن الأخطاء الطبية يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على حياة الأفراد. وتدعو إلى تعزيز الاحترافية والجودة في الرعاية الصحية، مؤكدة أنه "ينبغي تقييم الأمور وفق معايير مهنية ومسؤولة، لا وفق معيار الكمال." وتشدد على ضرورة التعاون بين جميع الأطراف المعنية - الأطباء والمرضى والمؤسسات - لضمان أعلى مستويات الرعاية الطبية وسلامة المرضى.
الخاتمة
في مجال الطب، ولا سيما في الحمل والولادة، تبقى المعايير المهنية ذات أهمية بالغة. ويأتي هذا الحكم تذكيراً بأهمية الحيطة والاحترافية في الطب وضرورة التعامل مع حياة الناس باحترام وعناية. غير أن الطب، شأنه شأن أي مجال آخر، لا يخلو من الأخطاء. وفي حين قد تكون الأخطاء مؤلمة ومدمرة، فإن الأمور ينبغي أن تُقاس وفق معايير مهنية ومسؤولة، لا وفق معيار الكمال. وفي النهاية، يجب على جميع الأطراف المعنية - الأطباء والمرضى والمؤسسات - العمل معاً لضمان أعلى مستويات الرعاية الطبية وسلامة المرضى.
