الأسرة والأحوال الشخصية /

التطليق للضرر في القوانين الإماراتية: حقوق الزوجين والتزاماتهما

مقدمة يُعد الطلاق من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في القانون الإماراتي والفقه الإسلامي، إذ يُناط بالقانون صون حقوق...

العودة إلى المقالات

مقال قانوني · الأسرة والأحوال الشخصية · 2 دقيقة قراءة · 29 يونيو 2026

مقدمة

يُعد الطلاق من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في القانون الإماراتي والفقه الإسلامي، إذ يُناط بالقانون صون حقوق الزوجين وتوفير آليات لحل النزاعات الزوجية بعدل وإنصاف. وسنتناول في هذا المقال مفهوم التطليق للضرر في القوانين الإماراتية، وكيفية تناوله من المنظورين القانوني والشرعي.

الإطار الشرعي

يستند التطليق للضرر إلى مبادئ شرعية، ويمكن تلخيص هذا المفهوم بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (سورة البقرة، الآية 229). وهذا يعني أن الطلاق ليس خيارًا يسيرًا، بل ينبغي أن يكون بمرونة وحسن نية.

القوانين الإماراتية

تنظم قوانين الأحوال الشخصية في دولة الإمارات العربية المتحدة أحكام الطلاق، وتحدد الشروط والإجراءات اللازمة لتنفيذه. وبموجب المادة 117 من قانون الأحوال الشخصية الاتحادي، يحق لكل من الزوجين طلب التطليق إذا وقع ضرر يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية، وهو ما يعني أن مسائل مثل الشقاق الزوجي وسوء المعاملة والإهمال المالي يمكن أن تكون أسبابًا مشروعة للطلاق.

علاوة على ذلك، تنص المادة 122 على وجوب إثبات الضرر بالطرق الشرعية والقانونية معًا، وتُقبل الشهادات إذا فُهمت وفُسرت على نحو صحيح من قِبل الشاهد، وإذا دلت الأدلة على وجود ضرر فعلي في حياة الزوجين.

إضافة إلى ذلك، تُجيز المادة 124 من القانون ذاته للزوجة طلب التطليق إذا امتنع زوجها عن الإنفاق عليها ولم تكن له أموال ظاهرة تكفي لتغطية النفقات المطلوبة خلال مدة معقولة.

آراء الخبراء

ولمزيد من الاطلاع على هذه المسألة، استشرنا خبيرين في القانون الإماراتي:

  1. أميرة صقر – محامية مترافعة متخصصة في قضايا الأحوال الشخصية والأسرة. وقد أكدت أميرة صقر أهمية تطبيق القانون بعدل والسعي لتحقيق المصلحة العليا للأسرة.
  2. أحمد صابر – رئيس قسم التقاضي. وقد أبرز أحمد صابر أهمية التحقق من الضرر الفعلي وتوجيه الجهود نحو الصلح قبل اللجوء إلى الطلاق.

خاتمة

يُعد التطليق للضرر، وكذلك المسائل المتعلقة بالشقاق الزوجي والإهمال المالي، موضوعًا حساسًا يستلزم تحقيق التوازن بين القوانين الإماراتية والمبادئ الشرعية. وتهدف هذه الأحكام القانونية إلى حماية حقوق الزوجين وتوفير حل عادل للنزاعات الزوجية. وتتجلى الحكمة الإلهية من وراء هذه التشريعات في توفيرها مخرجًا للأزمات الزوجية وإعادة الاستقرار إلى الأسر.

وتستلزم معالجة مثل هذه المسائل احترام المبادئ القانونية والشرعية على حد سواء، والالتزام بإيجاد حلول متوازنة تحقق المصلحة العامة مع الحفاظ على حقوق الأفراد.