المسؤولية الطبية /

القتل الرحيم في التشريع الإماراتي

مقدمة الحياة أثمن هبة وهبها الله للإنسانية، ولكن ماذا لو كانت هذه الحياة مليئة بالألم والمعاناة؟ هنا يأتي الحديث...

العودة إلى المقالات

مقال قانوني · المسؤولية الطبية · 2 دقيقة قراءة · 29 يونيو 2026

مقدمة

الحياة أثمن هبة وهبها الله للإنسانية، ولكن ماذا لو كانت هذه الحياة مليئة بالألم والمعاناة؟ هنا يأتي الحديث عن مفهوم القتل الرحيم.

تعريف القتل الرحيم

القتل الرحيم هو نوع من القتل يكون الدافع إليه الشفقة والرحمة تجاه مريض لا يُرجى شفاؤه ويعاني معاناة شديدة. وقد يطلب المريض أحياناً من الطبيب أو من شخص آخر إنهاء حياته للتخفيف مما يعانيه.

الموقف الديني من القتل الرحيم

تحرّم جميع الأديان السماوية الكبرى هذا النوع من القتل، وتعدّه انتحاراً وإزهاقاً لروح حرّم الله إزهاقها، بصرف النظر عن شدة المرض أو الإعاقة.

القتل الرحيم في الدول الأوروبية

تم تقنين القتل الرحيم في بعض الدول الأوروبية مثل هولندا وبلجيكا وبيرو. وكانت هولندا أول دولة تُقنّن القتل الرحيم في عام 2002.

الموقف القانوني في دولة الإمارات

موقف المشرّع الإماراتي من هذه المسألة واضح، إذ تنص المادة 9 من القانون رقم 10 لسنة 2008 بشأن المسؤولية الطبية على أنه "لا يجوز إنهاء حياة المريض لأي سبب من الأسباب."

الظروف المخففة في التشريع الإماراتي

على الرغم من تجريم المشرّع للقتل الرحيم، فإن القتل بدافع الشفقة أو لأسباب لا تنطوي على سوء نية يُعدّ من الظروف المخففة للعقوبة، وفقاً للمادتين 97 و98 من المرسوم بقانون رقم 31 لسنة 2021.

آراء الخبراء

أحمد صابر – رئيس قسم التقاضي

يُعدّ القتل الرحيم موضوعاً حساساً ومثيراً للجدل في العديد من دول العالم. ومن الناحية القانونية، لا بد أن نُقرّ بأن حماية حياة الإنسان تحظى بأهمية قصوى. والتشريع الإماراتي واضح في هذا الصدد، إذ يؤكد على حرمة الحياة الإنسانية وعدم جواز إنهائها تحت أي ظرف من الظروف. غير أنه يتعين علينا أيضاً مراعاة الأسباب التي تدفع بعض الأفراد إلى اللجوء إلى هذا الخيار، وقد تكون هناك حاجة لإعادة النظر في بعض الجوانب القانونية المتعلقة بهذه المسألة.

ندى الماوي – رئيسة قسم الاستشارات

يستدعي موضوع القتل الرحيم تحقيق توازن بين الرغبات الشخصية للمريض، وأخلاقيات مهنة الطب، والقيم الدينية والمجتمعية. فمن الناحية الأخلاقية، يمكننا أن نتفهم رغبة المريض في إنهاء معاناته، خاصة إذا كان يعاني ألماً شديداً ولا أمل له في الشفاء. غير أنه يتعين علينا في المقابل احترام القيم الدينية والمجتمعية التي تنظر إلى الحياة باعتبارها هبة مقدسة من الله لا يجوز التدخل فيها. وفي نهاية المطاف، فإن القرارات المتعلقة بالقتل الرحيم ليست سهلة، وتستلزم دراسة وتأملاً عميقين.

في الختام

لا خلاف على أن القتل الرحيم يُعدّ جريمة من الناحيتين الأخلاقية والقانونية على حد سواء، وذلك حرصاً على حماية أرواح الأفراد والحفاظ على حرمة الحياة الإنسانية، وهو مبدأ تتمسك به جميع الدول العربية والإسلامية.