بطلان حكم الاستئناف وتأكيد اختصاص المحكمة العمالية مع تطبيق القانون المدني في غياب تصريح العمل
محكمة النقض تقضي باختصاص المحكمة العمالية رغم عدم وجود تصريح عمل | تطبيق القانون المدني على المستحقات العمالية 2025
بتاريخ 25 يونيو 2025م، قضت محكمة النقض في أبوظبي (قلم المحكمة العمالية) بنقض حكم الاستئناف الذي قضى بعدم اختصاص المحكمة العمالية بنظر دعوى مطالبة بمستحقات عمالية، وذلك تأسيسًا على ثبوت قيام علاقة عمل فعلية بين الطرفين رغم عدم حصول العامل على تصريح عمل من وزارة الموارد البشرية والتوطين.
وأكدت المحكمة أن اختصاص المحكمة العمالية يظل قائمًا وشاملًا، إلا أن القانون الواجب التطبيق في هذه الحالة هو القانون المدني وليس المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل.
وقد استند الطعن إلى الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، حيث أغفل حكم الاستئناف الأدلة الدامغة على قيام علاقة عمل (كشف رواتب موقع، إيميل إنهاء الخدمة، سند صرف مكافأة، مراسلات واتساب، وغيرها)، واعتبر عدم وجود تصريح عمل يجرد المدعي من صفة العامل ويُخرج النزاع من اختصاص المحكمة العمالية بالكلية.
وأكدت محكمة النقض أن قرار رئيس دائرة القضاء رقم (18) لسنة 2025 قد أسند للمحكمة العمالية اختصاصًا موضوعيًا واسعًا يشمل جميع الدعاوى العمالية المرفوعة من العمال أو عليهم، سواء كانت المنشأة مسجلة لدى الوزارة أم غير مسجلة، وذلك ضمانًا لوحدة الفصل في المنازعات العمالية وتيسيرًا على العامل في التوصل إلى حقوقه بأسرع السبل وأوثق الضمانات.
ومع ذلك، شددت المحكمة على أن عدم حصول العامل على تصريح العمل المسبق — كما هو منصوص عليه في المادة 6 من المرسوم بقانون 33/2021 — يترتب عليه عدم انتفاعه بأحكام قانون العمل وما يتضمنه من ضمانات خاصة بالعامل.
ومن ثم، فإن المحكمة العمالية، وإن كانت مختصة بنظر الدعوى، فإنها لا تطبق فيها أحكام قانون العمل، بل تقضي وفقًا لأحكام القانون المدني، مع التزام المدعي بسداد الرسوم المقررة في الدعاوى المدنية.
وفي تحليلها، أبرزت المحكمة التوازن الدقيق الذي يرسيه المشرع الإماراتي: فهو من جهة يحمي حق العامل في اللجوء إلى جهة قضائية متخصصة وسريعة حتى في الحالات غير المنتظمة، ومن جهة أخرى يحافظ على النظام العام بعدم مكافأة مخالفة إجراءات التصريح بالعمل، ويحول دون استفادة المخالف من الضمانات الاستثنائية التي خص بها قانون العمل العمال النظاميين.
كما أوضحت أن ثبوت علاقة العمل لا يعتمد على التصريح الإداري وحده، بل يمكن إثباتها بكافة طرق الإثبات وفق المادة (2/8) من قانون العمل، وأن المستندات المقدمة في الدعوى كانت كافية لإثبات قيام علاقة عمل مكتملة الأركان، مما يوجب على المحكمة العمالية الفصل في الموضوع وفق القانون المدني.
ويؤكد هذا الحكم التوجه القضائي المعاصر في دولة الإمارات بضرورة الفصل بين مسألة الاختصاص (التي تبقى قائمة للمحكمة العمالية) وبين القانون الواجب التطبيق (الذي يتحدد حسب مدى استيفاء الشروط الشكلية لقانون العمل).
فالمسألة ليست مجرد إجراء شكلي، بل تعكس سياسة تشريعية تهدف إلى حماية حقوق العمال دون إغفال متطلبات التنظيم الإداري لسوق العمل.
وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه نقضًا كليًا، والقضاء باختصاص المحكمة العمالية بنظر الدعوى وإعادتها إلى محكمة الاستئناف للفصل في موضوعها على أساس القانون المدني بعد سداد الرسوم المقررة.
ويُعد هذا القضاء إضافة مهمة للفقه والقضاء العمالي الإماراتي، إذ يرسخ مبدأ أن اختصاص المحكمة العمالية اختصاص شامل ونوعي يتسع لكل ما يتصل بعلاقات العمل الفعلية، مع التمييز الدقيق في تطبيق النصوص الموضوعية بما يحقق التوازن بين حماية العامل وحفظ النظام العام.
فالتقنين لا يعاقب بالحرمان من العدالة، وإنما يحدد نوع الضمانات التي يتمتع بها كل طرف حسب موقفه من الإطار القانوني.
الكلمات المفتاحية الرئيسية للمقال
- محكمة النقض أبوظبي
- المحكمة العمالية
- اختصاص المحكمة العمالية
- تصريح عمل
- قانون العمل الإماراتي
- القانون المدني
- مستحقات عمالية
- علاقة عمل فعلية
- حكم النقض
- مرسوم قانون 33 لسنة 2021
- عدم وجود تصريح عمل
- دعوى عمالية
- قرار رئيس دائرة القضاء 18/2025
كلمات SEO عامة
- محامي في الإمارات
- محامي في دبي
- مستشار قانوني
- قضايا عمالية
- مستحقات نهاية الخدمة