مقال قانوني · التقاضي والإجراءات · 2 دقيقة قراءة · 29 يونيو 2026
مقدمة
يؤدي النظام القضائي دوراً محورياً في تحقيق العدالة والحفاظ على النظام العام. وفي هذا السياق، تُعد محكمة التمييز إحدى أعلى الهيئات القضائية، وتكون أحكامها في الغالب باتة وملزمة. غير أن هناك استثناءات تجيز مراجعة هذه الأحكام.
الأساس القانوني لمراجعة الأحكام
يستند الإطار القانوني لإمكانية مراجعة الأحكام الصادرة عن محكمة التمييز إلى المادة (187) مكرراً من القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1992، المعدل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (15) لسنة 2021. وتنص هذه المادة على جواز أن تعيد محكمة التمييز النظر في قراراتها أو أحكامها في حالات محددة.
الحالات التي يجوز فيها إعادة النظر في الأحكام
وتشمل هذه الحالات:
- وقوع أخطاء إجرائية من المحكمة أو من الأجهزة المعاونة لها أثّرت في نتيجة القرار أو الحكم.
- إذا كان القرار أو الحكم مبنياً على قانون غير سارٍ.
- تعارض القرار أو الحكم مع مبادئ قضائية مستقرة صادرة عن جهات أو دوائر قضائية مختلفة.
إجراءات تقديم طلبات المراجعة
يُقدَّم طلب المراجعة من الطرف الصادر ضده القرار أو الحكم إلى رئيس المحكمة المختصة، على أن يكون مرفقاً بمذكرة موقّعة من محامٍ مقبول أمام المحكمة، وبتأمين مالي قدره عشرون ألف درهم.
طلبات المراجعة
تنظر في طلبات المراجعة هيئة مؤلفة من خمسة قضاة، وتصدر الهيئة قرارها بأغلبية أربعة قضاة. وفي حال قبول الطلب، تُحال القضية إلى دائرة أخرى لإعادة نظرها من جديد، ويُرد مبلغ التأمين إلى مقدم الطلب.
القيود على تقديم طلبات المراجعة
لا يجوز تقديم طلب المراجعة إلا لمرة واحدة، ولا يجوز تقديمه بعد مضي سنة واحدة من تاريخ صدور القرار أو الحكم البات.
آراء الخبراء
أحمد صابر – رئيس قسم التقاضي
"إن إمكانية مراجعة الأحكام التي أقرتها المادة (187) من القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1992 تُعد إجراءً قانونياً ضرورياً لضمان تحقيق العدالة الحقة." ويتيح هذا الإجراء تصحيح الأخطاء الإجرائية والقانونية ومخالفات المبادئ القضائية، بما يحمي حقوق الأفراد ويضمن استقرار النظام القضائي. غير أنه ينبغي إعداد الطلبات بعناية ودعمها بأدلة قوية لضمان عدالة القرار النهائي.
ندى الماوي – رئيسة قسم الاستشارات
تمثل إمكانية مراجعة الأحكام إجراءً قانونياً مهماً لحماية حقوق الأفراد وتصحيح الأوضاع في حال وجود أخطاء إجرائية أو قانونية. ولا بد من تحقيق توازن دقيق بين ضرورة استقرار الأحكام القضائية وضرورة تصحيح الأخطاء. وينبغي أن يكون هذا الإجراء شفافاً ومحدداً بوضوح في القوانين واللوائح. كما ينبغي للخبراء القانونيين والمحامين تقديم الدعم والتوجيه للأفراد الراغبين في مراجعة الأحكام لضمان تطبيق القوانين على نحو سليم وعادل.
في الختام
تحظى محكمة التمييز بأهمية بالغة بوصفها هيئة قضائية عليا في منظومة العدالة. وتكون أحكامها في العادة باتة، غير أن إمكانية المراجعة في حالات محددة تسهم في تحقيق العدالة الحقة وضمان احترام القوانين والمبادئ القضائية. ويعكس تحديد الحالات التي يجوز فيها إعادة النظر في الأحكام وإجراءات تقديم الطلبات التوازن بين ضرورة استقرار الأحكام القضائية وضرورة تصحيح الأخطاء وضمان العدالة. ولا بد من دعم طلبات المراجعة بأدلة قوية وأن يقدمها محامون مؤهلون.
وأخيراً، يتعين على الأوساط القانونية والخبراء القانونيين الاضطلاع بدور محوري في متابعة وتقييم تطبيق هذه القوانين واللوائح المتعلقة بمراجعة الأحكام. وينبغي أن نسعى جميعاً إلى ضمان أن تظل العدالة الهدف الأسمى في نظامنا القضائي وأن تتحقق على نحو مستمر.
