المسؤولية القانونية عن تريند حرق الدمى الشريرة في دولة الإمارات العربية المتحدة

من التسلية إلى التهمة: ماذا يقول القانون الإماراتي عن تريند “حرق الدمى الشريرة”؟
إعداد: أميرة صقر للمحاماة والاستشارات القانونية – دليلك القانوني
مقدمة
في الآونة الأخيرة، اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي في الإمارات ما يُعرف بـتريند “حرق الدمى الشريرة”، وهو تحدٍّ يقوم فيه الأطفال والمراهقون بإشعال النار في دمى ذات مظهر مرعب بهدف الترفيه أو التقليد. وأصدرت شرطة دبي تحذيراً رسمياً يوم 19 أكتوبر 2025 بعد تسجيل إصابات فعلية لأطفال نتيجة تقليده، مؤكدة أن هذا السلوك يُعد خطراً على سلامة المجتمع.
ومع تزايد انتشاره، يبرز سؤال قانوني مهم: هل يُعد هذا السلوك جريمة في القانون الإماراتي؟ وما هي العقوبات المحتملة؟
أولاً: الإطار القانوني المنظّم لهذه الأفعال
1- قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية رقم 34 لسنة 2021
يُجرّم هذا القانون نشر أو ترويج أي محتوى إلكتروني من شأنه تعريض سلامة الأفراد أو المجتمع للخطر. ويُترك تقدير الفعل للقضاء وفق طبيعة المحتوى والنية من النشر.
وعليه، فإن تصوير أو نشر فيديوهات لتريند “حرق الدمى” قد يُعد تحريضاً على سلوك خطير، خاصة إذا تضمن إشعال النار في أماكن مغلقة أو استخدام مواد قابلة للاشتعال.
2- قانون حماية الطفل (وديمة) رقم 3 لسنة 2016
يحمي هذا القانون حقوق الأطفال في بيئة آمنة ويمنع تعريضهم لأي خطر بدني أو نفسي. وقد تُوجَّه مسؤولية قانونية للأهل أو الأوصياء إذا سمحوا بمشاركة أطفالهم في تحديات خطرة.
3- قانون العقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021
ينص على تجريم إشعال النار عمداً أو الإهمال الذي يؤدي إلى تعريض حياة الناس أو الممتلكات للخطر. ويُعد حرق الدمى في أماكن عامة أو منازل نوعاً من الإهمال المجرّم قانوناً.
ثانياً: المسؤولية القانونية الواقعة على المشاركين
1- مسؤولية القاصرين
الأطفال المشاركون لا يتحملون مسؤولية جنائية كاملة، لكن تُتخذ بحقهم تدابير إصلاحية وتأديبية وفق قانون الأحداث. أما من صوّرهم أو شجعهم فيتحمل المسؤولية الجنائية الكاملة.
2- مسؤولية الأهل أو الأوصياء
قد يُسأل الأهل قانونياً إذا ثبت إهمالهم أو سماحهم لأطفالهم بالمشاركة في التريند، خاصة إذا نتجت عنه إصابات أو أضرار مادية.
3- مسؤولية النشر والمحتوى
يُعتبر نشر أو إعادة نشر مقاطع “حرق الدمى الشريرة” عبر الإنترنت تحريضاً على سلوك خطير، ويُعاقب عليه بموجب قانون مكافحة الشائعات رقم 34 لسنة 2021، إذا تبيّن أن المحتوى يشجع على أفعال ضارة.
ثالثاً: البعد الاجتماعي والتوعوي
تؤكد شرطة دبي والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ أن مثل هذه التحديات ليست مجرد ترفيه، بل خطر حقيقي يؤدي إلى:
- إصابات جسدية خطيرة وحروق وتشوهات.
- حرائق منزلية أو أضرار مادية جسيمة.
- ترويج سلوك سلبي بين الأطفال عبر الإنترنت.
لذلك، تدعو الجهات المختصة إلى مراقبة المحتوى الرقمي للأبناء، وتوعيتهم بخطورة تقليد الترندات المنتشرة على الإنترنت.
رابعاً: ماذا يمكن أن نفهم قانونياً من هذه الواقعة؟
إن تريند “حرق الدمى الشريرة” قد يبدو للبعض تجربة ممتعة، لكنه يحمل أبعاداً قانونية خطيرة. فالقانون الإماراتي يحمي الأفراد — وخاصة الأطفال — من أي سلوك أو محتوى إلكتروني يهدد سلامتهم، ويمنح السلطات الحق في ملاحقة من يروّج أو يشجع على هذه التحديات.
تذكّر: لحظة ترفيه خاطئة قد تتحول إلى مسؤولية قانونية كاملة.