في عصر تتسارع فيه وتيرة التكنولوجيا وتنتشر فيه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح التقاط الصور ومشاركتها أمراً يومياً. لكن في دولة الإمارات العربية المتحدة، قد يؤدي هذا الفعل البسيط إلى عواقب قانونية جسيمة إذا لم يتم وفقاً للقوانين والأنظمة المعمول بها. فما هي القوانين التي تنظم التصوير في الإمارات؟ وما العقوبات المترتبة على مخالفتها؟
القوانين المنظمة للتصوير في الإمارات:
تولي الإمارات أهمية كبيرة لحماية خصوصية الأفراد، وقد سنت قوانين صارمة لتنظيم التصوير والنشر. من أبرز هذه القوانين:
مرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن 150,000 درهم ولا تزيد على 500,000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم شبكة معلوماتية أو نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في الاعتداء على خصوصية شخص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، مثل:
- استراق السمع أو اعتراض أو تسجيل أو نقل أو بث أو إفشاء محادثات أو اتصالات أو مواد صوتية أو مرئية.
- التقاط صور الغير أو إعداد صور إلكترونية أو نقلها أو كشفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها.
- نشر أخبار أو صور إلكترونية أو صور فوتوغرافية أو مشاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات، ولو كانت صحيحة وحقيقية.
- التقاط صور المصابين أو الموتى أو ضحايا الحوادث أو الكوارث ونقلها أو نشرها بدون تصريح أو موافقة ذوي الشأن.
- تتبع أو رصد بيانات المواقع الجغرافية للغير أو إفشاءها أو نقلها أو كشفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها.
- كما يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن (250,000) مائتين وخمسين ألف درهم ولا تزيد على (500,000) خمسمائة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم نظام معلومات إلكتروني، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، لإجراء أي تعديل أو معالجة على تسجيل أو صورة أو مشهد، بقصد التشهير أو الإساءة إلى شخص آخر.
ففي إحدى القضايا، قامت محكمة التمييز في دبي بنقض حكم براءة صدر عن محكمة الاستئناف بحق شخص قام بتصوير نساء أثناء السباحة ونشر الصور عبر تطبيق “واتساب”. واعتبرت محكمة التمييز أن التصوير في مكان عام لا يبرر التعدي على خصوصية الأفراد، وأكدت أن القانون يحمي الخصوصية في الأماكن العامة والخاصة على حد سواء.
وفي حادثة أخرى، تم ضبط شخص في عجمان قام بتصوير موقع جريمة ونشر الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى إرباك المجتمع وإثارة الجدل، وتمت إحالته إلى النيابة العامة بتهمة الاعتداء على الخصوصية باستخدام وسائل تقنية المعلومات.
الاستثناءات والتصاريح:
على الرغم من صرامة القوانين، إلا أنه يُسمح بالتصوير في الأماكن العامة بشرط عدم التركيز على أشخاص بعينهم دون إذنهم. كما يمكن الحصول على تصاريح للتصوير لأغراض تجارية أو إعلامية من الجهات المختصة. ويُحظر تماماً تصوير الحوادث أو الكوارث أو المواقع العسكرية أو الأمنية دون تصريح مسبق، حيث يُعد ذلك انتهاكاً للقانون ويستوجب المساءلة.
نصائح للمقيمين والزوار:
- استئذان الأشخاص قبل تصويرهم: يجب الحصول على موافقة صريحة من الأفراد قبل التقاط صور لهم، خاصة في الأماكن الخاصة.
- تجنب نشر الصور دون إذن: حتى لو تم التقاط الصورة بموافقة الشخص، يجب الحصول على إذنه قبل نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي أو أي منصة أخرى.
- الابتعاد عن تصوير الحوادث أو الضحايا: يُمنع تصوير الحوادث أو ضحاياها دون تصريح من الجهات المختصة أو موافقة ذوي الشأن.
- احترام الخصوصية في الأماكن العامة: حتى في الأماكن العامة، يجب توخي الحذر وعدم التقاط صور قد تنتهك خصوصية الآخرين.
– مكتب “أميرة صقر” للمحاماة والاستشارات القانونية يوفر مجموعة واسعة من الخدمات القانونية التي تغطي كافة جوانب القانون، بدءاً من القضايا الجنائية إلى الشؤون التجارية. مع المستشار الدكتور “أحمد صابر صالح”، يعتمد المكتب على فريق متنوع من المحامين المتخصصين لضمان تقديم استشارات قانونية مخصصة وحلول فعالة لكل قضية.