في إطار حماية سيادتها ومكانتها الإقليمية والدولية، تولي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية قصوى لمسألة الأمن الخارجي، حيث يعتبر هذا النوع من الأمن أحد الأعمدة الأساسية لاستقرار الدولة. من هذا المنطلق، جاء قانون العقوبات الإماراتي واضحاً وحاسماً في تجريم الأفعال التي تمس الأمن الخارجي للدولة، لما تحمله من تهديد مباشر لمصالح الدولة وعلاقاتها الدولية.
في هذا المقال، نتناول بشكل شامل أهم صور الجرائم الماسة بالأمن الخارجي للدولة في الإمارات، وفقاً لأحدث التشريعات، مع توضيح العقوبات المقررة، وأثر هذه الجرائم على الصعيد الوطني والدولي.
ما المقصود بالأمن الخارجي للدولة؟
الأمن الخارجي للدولة يُقصد به مجموعة التدابير والإجراءات التي تتخذها الدولة لحماية كيانها واستقلالها وعلاقاتها مع الدول الأخرى من التهديدات الخارجية، سواء كانت عسكرية أو دبلوماسية أو معلوماتية.
وتُعتبر الجرائم الموجهة ضد هذا النوع من الأمن من أخطر الجرائم في قانون العقوبات، لما تسببه من أضرار تمس الدولة في كيانها وسيادتها.
أهم الجرائم الماسة بالأمن الخارجي في القانون الإماراتي:
يحتوي المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات، على فصل مخصص للجرائم التي تمس الأمن الخارجي للدولة، وتتمثل أبرزها فيما يلي:
-
الخيانة العظمى والتخابر مع جهات أجنبية:
يُعاقب بالسجن المؤبد أو الإعدام كل من:
- يتخابر مع دولة أجنبية أو من يعمل لمصلحتها، بقصد الإضرار بمركز الدولة العسكري أو السياسي أو الاقتصادي.
- يُفشي أسرار الدولة العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية لدولة أجنبية أو لأحد عملائها.
-
الاعتداء على سيادة الدولة:
ويشمل ذلك:
- الانضمام لقوات مسلحة تابعة لدولة أجنبية دون ترخيص.
- الانخراط في أعمال تجسس أو التحريض على العدوان.
قد تصل العقوبة إلى الإعدام إذا نتج عنها ضرر بالغ بالأمن القومي أو الحربي للدولة.
-
المشاركة في أعمال عدائية ضد دولة حليفة:
تُجرّم الإمارات أي مواطن يشارك أو يدعم أي أعمال عسكرية أو استخباراتية ضد دولة ترتبط معها الإمارات باتفاقيات أو علاقات صداقة، ويعاقب بالسجن المشدد أو المؤبد، وفقاً للظروف والنتائج المترتبة على الجريمة.
-
نشر معلومات مضللة تمس الأمن الخارجي:
تشمل نشر أو تداول معلومات كاذبة عن علاقات الدولة الخارجية أو تدخل في الشؤون الدبلوماسية، وتكون العقوبة الحبس والغرامة، وقد تصل العقوبة إلى السجن المشدد إذا كانت المعلومات نشرت في وقت الحرب أو الأزمة.
الأدلة الرقمية والتقنية في الجرائم الحديثة:
مع تصاعد التهديدات السيبرانية، بدأت الجهات الأمنية الإماراتية تعتمد على وسائل التحقيق الرقمية في كشف الجرائم الماسة بالأمن الخارجي، مثل:
- تتبع اتصالات الانترنت المشبوهة.
- تحليل محادثات وسائل التواصل.
- التعاون الدولي لتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وقد نص قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الإماراتي (المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021) على تجريم أي محاولة لاختراق أنظمة الدولة أو استخدام الشبكات لنشر معلومات تمس أمنها الخارجي.
-مكتب “أميرة صقر” للمحاماة والاستشارات القانونية اسم يعكس الخبرة القانونية العميقة، ويوفر تمثيلاً قانونياً عالي المستوى في سوق دبي القانوني. تمتلك الشركة أكثر من 25 عاماً من الخبرة، وتضم نخبة من المحامين والمستشارين القانونيين لتقديم حلول قانونية مبتكرة تلبي احتياجات الأفراد والشركات بكفاءة وفعالية.
اقرأ ايضاً : الجرائم الماسة بالأمن الداخلي في الإمارات: الأنواع والعقوبات وفق القانون الإماراتي
